مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
136
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الجاهلون من الفلاسفة ، فكان الإنسان ظلوما بحملها في العهد السّابق ، ومخالفته لها في العهد اللّاحق ، جهولا بما ثبت عن اللّه تعالى في السّابق واللّاحق . فيقول : بخّ بخّ مرّة ، ويقول مرّة أخرى : وسّعوها في قريش تتسع . وكلّ من قام بطاعة الإمام ونصره ، فقد أدّى الأمانة ، وأبو الفضل من أعظم أفراد هذا القسم . ( ثانيهما ) : أنّ الحسين عليه السّلام من العترة الّتي هي أحد الثّقلين اللّذين أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمّته في التّمسّك بهما ، وبحفظهما ، والاقتداء بهما ، وجعلهما أمانة عند أمّته . وأبو الفضل العبّاس عليه السّلام من أعيان الأوفياء بتأديّة هذه الأمانة وإيصالها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم محترمة معظّمة ، بذل دون حفظها نفسه النّفيسة ، وجعل يتلقّى السّلاح بوجهه وصدره ونحره ، لئلّا يصل إلى وديعة رسول اللّه منه شيء ، وضحّى إخوته وولده لفداء الحسين عليه السّلام . ( ثالثهما ) البيعة للحسين صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والبيعة أمانة عند المبايع ، وإنّ التزامه بشرائطها تأديّة لها ، والقتل من أظهر مصاديق الوفاء ، وأجلى مظاهر التّأديّة للأمانة ، ولهذا ، كلّ من أراد الشّهادة من أصحاب الحسين عليه السّلام يقف أمامه ، ويستأذن للبراز ، ويقول : السّلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أوفيت يا ابن رسول اللّه ؟ فيقول عليه السّلام : نعم أنت أمامي في الجنّة ، فاقرأ ، جدّي وأبي وأمّي عنّي السّلام ، وقل لهم : تركت حسينا وحيدا فريدا لا ناصر له ولا معين . ونحتمل في تأديّة الأمانة وجها ( رابعا ) : وهو ما رواه بعض أرباب المقاتل ، من أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أوصى ولده العبّاس الأكبر عليه السّلام بنصرة أخيه الحسين عليه السّلام ، فكانت هذه التّوصية أمانة عنده من أبيه عليه السّلام ، فقد أدّاها ، وسقط عنه فرض التّكليف بها . وكلّ هذه الوجوه صالح للحمل عليه ، ولا مانع من إرادة الجميع ، وإن كان الحمل على الإمامة أظهر لمصير أكثر المفسّرين إلى أنّ المراد من الأمانة هي الإمامة . أمّا الشّعر في مدح العبّاس عليه السّلام بالمناصحة : فهو كثير ، ومنه قول الإمام السّبط سيّد الشّهداء الحسين عليه السّلام فيما رواه الفاضل